BLOG
ثقافة

الحجة الخاطئة للفن الصحيح

حين يدافع شخص عن فن الخط العربي بالقول إنه «تراث حضاري» أو «هوية عربية»، فهو قد يكون محقاً في هذا، لكنه يضيع طريقة ما يدافع عنه. حجته ليست خاطئة من حيث المحتوى، بل من حيث البنية.

الحجة التاريخية

جوهر هذه الحجة: هذا الفن مهم لأنه جزء منا ـ من تاريخنا وحضارتنا وهويتنا. وهي حجة مفهومة، لكنها تبني الفن على قيمة خارجية. تقول: هذا الفن مهم لأن كثيرين قبلك أعطوه أهمية. ولا تجيب عن لماذا يستحق أنت أن تجده مهماً الآن.

هذا ليس دفاعاً عن الفن، بل نقل لمسؤوليته إلى الماضي.

الحجة الجمالية

فريق آخر يقول: هذا الفن جميل. وهذه حجة أضعف منها، ليس لأن الجمال غير مهم، بل لأنها تنتهي عند هذا الحد. تقول إنه جميل دون أن تصف ما الذي يفعله بكلبه. تقول إنه يجلب سعادة دون أن تشرح كيف يفعل ذلك. الجمال وحده — بلا آلية داخلية — حجة تشعر بالفراغ.

الحجة التي أبحث عنها

الحجة التي أجدها مقنعة ليست عن التاريخ ولا عن الجمال وحده. هي عن ما يفعله هذا الفن بالتحديد. ما الذي يجعل شخصاً — أي شخص، من أي خلفية — يقف أمام خط جيد ويشعر بشيء؟

من تجربتي: ما يحدث هو نوع من التعرف على شيء يعمل داخلياً. ليس تعرفاً على حضارة، وليس تقديراً للجمال، بل تعرفاً على شيء يتحرك بطريقة معينة ويخلق توتراً محدداً بين النظام والحرية. هذا التوتر — ليس الهوية، ليس الجمال — هو ما يجعل العمل يعمل.

الحجة الصحيحة لهذا الفن

ليس هذا الفن مهماً لأنه تراث. وليس لأنه جميل. هو مهم لأنه يفعل شيئاً لا يفعله غيره: يجعل البنية ذاتها موضوعاً بصرياً وانفعالياً في آن واحد. 

التناسب، والإيقاع، والحركة المدونة ، وطريقة انتقال الحبر بين النقاط — كل هذا نظام بصري بالغ التعقيد يعمل على مستويين: تنظيم بصري مدرك واستجابة حسية فيزيولوجية. هذا هو ما أدافع عنه.

وحين نقدّم هذه الحجة — لا حجة التراث، ولا حجة الجمال ، بل حجة ما يفعله هذا الفن بالتحديد — نكون ندافع فعلاً عن شيء حقيقي.