BLOG
Essay

بين الكسر والتناسب: كيف تلتقي التكعيبية والمستقبلية والخط العربي في أعمالي

حين يسألني الناس عن أعمالي، ألاحظ عادةً أنهم يبحثون عن وصف من كلمة واحدة. «هل هذا تجريدي؟» «هل هذا خططي؟» «هل هو تشكيلي؟». الإجابة الدقيقة: نعم، ونعم، ونعم. لكن هذه الإجابة تفوتها شيء أكثر تحديداً.

أعمالي تستند إلى تقاطع حقيقي بين ثلاثة تقاليد كبرى: التكعيبية الأوروبية، والمستقبلية الإيطالية، وتقليد الخط العربي الكلاسيكي. هذه التقاطعات ليست عشوائية، وليست في صالح التأويل الحر لكل متلقٍ. ولكنها نتيجة طريقة معينة في مقاربة كل تقليد منها.

التكعيبية: كسر الطريقة الواحدة لرؤية شيء ما

التكعيبية لم تكن مجرد أسلوب بصري جديد. كانت موقفاً فلسفياً: اعتراضاً على فكرة أن لوحة فنية يجب أن تقدم زاوية واحدة فقط. ما ألهمني خصوصاً هو ما فعله براك وبيكاسو بالحرف: عرض أوجه متعددة لشيء واحد في آن واحد. بل أكثر من ذلك: عرض شيء بحسب طبيعته الكاملة لا بحسب كيف يبدو من زاوية بعينها.

في خطي التجريدي، أجد أحياناً أن الحرف واحد تجريداة متعددة. لا أعرض الحرف كما يبدو من زاوية واحدة، بل كما يوجد — كذاكرة، كحركة، كإيقاع، كبنية. أريد للحرف أن يحتل الحيز الكامل الذي يستحقه، لا أن يكون زاوية من توقعات شخص آخر.

المستقبلية: حين تصبح الحركة معنى

المستقبليون أرادوا تحرير الفن من سكون اللوحة. أرادوا أن يكون للسرعة والطاقة والتحول وجود بصري. كانوا مفتونين بمفارقة الآلات الحديثة وسرعتها، وأرادوا نقل هذا الحماس إلى اللوحة.

في الخط التجريدي، أبحث عن هذا بالتحديد. أريد للضربة أن تحمل زخماً، طاقة، اتجاهاً. الخط العربي يملك من الطبيعة طاقة ديناميكية خاصة بالضربة: في الثلث، السرعة تُبنى داخل الحرف لا بين الحروف.

الخط العربي: حين تكون البنية هي الجمال

كثيرون يجدون في الخط العربي جمالاً. لكن قليلين منهم يدركون لماذا. جمال الخط العربي ليس في الزخرفة بحد ذاتها. هو في أن كل علامة تخضع لنظامين في آن واحد: نظام الخط (التناسب الداخلي للحرف، وضع النقاط، طريقة التركيب) ونظام الحركة (الضغط، السرعة، الإيقاع).

هذا التوتر بين نظامين — بين البنية والحركة — هو ما أدرسه وأحاول تعميقه في كل عمل. حين ينجح الخط في تحقيق هذا التوازن، نشعر بشيء ليس له اسم دقيق — لكنه حقيقي. التكعيبيون والمستقبليون كانوا يبحثون عن هذا بالتحديد. أنا أتعامل مع تقليد يملك هذه التوترات بطبيعته.

سؤال التقاطع

ليس كل هذا عن إيجاد تشابهات. التشابه سطحي. ما يهمني هو سؤال هذه الحركات: ما الذي يجعل شيئاً ما يستحق أن يُرى بطريقة معينة؟

التكعيبية أجابت: تعدد زوايا الرؤية. المستقبلية أجابت: تحرر الحركة. الخط العربي أجاب: اجعل للبنية ذاتها نظاماً وحياةً.

عندما تتقاطع هذه الإجابات الثلاث في عمل واحد، يحدث شيء لا يمكن أي واحد منها بلوغه وحده. هذا ما أسعى إليه.